السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

122

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

أنّه مخرج « 1 » ، ومنهم من قال : إنّه يخرج من الصلاة بقوله : ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) ، وإن وجب الإتيان ب ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) بعد ذلك ؛ لما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في وصف صلاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في السماء أنّه لمّا صلّى بالملائكة والنبيين . . . « . . . فقيل [ له ] : يا محمّد سلّم عليهم ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 2 » ، إلّا أن يقال هذا في الإمام دون غيره « 3 » . وذهب بعضهم إلى التخيير بينهما وأنّه يخرج من الصلاة بكلّ منهما ، ولو جمع بينهما يحصل الخروج بالمتقدّم منهما « 4 » . وذهب بعض إلى تعيّن الخروج بالصيغة الأولى « 5 » . أمّا التسليم عند فقهاء المذاهب ، فقد ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنّ التسليمة الأولى للخروج من الصلاة حال القعود فرض وركن ؛ لقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « تحريمها التكبير وتحليلها التسليم » « 6 » ، وزاد الحنابلة فرضية التسليمة الثانية أيضاً إلّا في صلاة جنازة ونافلة ؛ لأنّ الجزء الأخير من الجلوس الذي يوقع فيه السلام فرض . وأقل ما يجزئ في التسليم عند الشافعية والحنابلة قول : ( السلام عليكم ) مرّة عند الشافعية ، ومرّتين عند الحنابلة ، وأكمله ( السلام عليكم ورحمة الله ) يميناً وشمالًا ملتفتاً في الأولى حتى يُرى خدّه الأيمن ، وفي الثانية حتى يُرى خدّه الأيسر ، ناوياً السلام عمّن عن يمينه ويساره من ملائكة وإنس وصالح الجنّ . فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه : « كان يسلّم من صلاته عن يمينه ب : السلام عليكم ورحمة الله ، حتى يُرى بياضُ خدّه الأيمن ، وعن يساره ب : السلام عليكم ورحمة الله ، حتى يُرى بياض خدّه الأيسر » « 7 » . وقال الحنفية : الخروج من الصلاة بلفظ السلام ليس فرضاً ، بل هو واجب ؛ لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا علّم ابن مسعود التشهّد قال له : « إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد

--> ( 1 ) ذكرى الشيعة 3 : 433 . جواهر الكلام 10 : 312 . ( 2 ) الكافي 3 : 482 ، 486 ، ح 1 . ( 3 ) انظر : ذكرى الشيعة 3 : 431 . الحدائق الناضرة 8 : 486 . ( 4 ) شرائع الإسلام 1 : 79 . ذكرى الشيعة 3 : 423 . جواهر الكلام 10 : 312 . ( 5 ) انظر فيما تقدّم : الحدائق الناضرة 8 : 471 - 472 ، 482 - 483 ، 485 - 487 . ( 6 ) سنن الترمذي 1 : 9 ، الحلبي . ( 7 ) سنن النسائي 3 : 64 ، ط المكتبة التجارية .